الصالحي الشامي
451
سبل الهدى والرشاد
والعين مثل الشراك تبض بشئ من مائها ، فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هل مسستما من مائها شيئا " قالا : نعم . فسبهما وقال لهما " ما شاء الله أن يقول ، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شن ، ثم غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وجهه ويديه ومضمض ثم أعاده فيها ، فجرت العين بماء كثير . ولفظ ابن إسحاق فانخرق الماء حتى كان يقول من سمعه : إن له حسا كحس الصواعق وذلك الماء فوارة تبوك . انتهى ، فاستسقى الناس ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا معاذ يوشك أن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا ملي جنانا " . وروى البيهقي وأبو نعيم عن عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نزل تبوك - وكان في زمان قل ماؤها فيه فاغترف غرفة بيده من ماء فمضمض بها فاه ثم بصقه فيها ففارت عينها حتى امتلأت . فهي كذلك حتى الساعة ( 1 ) . وروى الخطيب في كتاب الرواة عن الامام مالك عن جابر - رضي الله عنه - قال : انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك وعينها تبض بماء يسير مثل الشراك فشكونا العطش ، فأمرهم فجعلوا فيها ما دفعها إليهم فجاشت بالماء ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ : " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا " ( 2 ) . ذكر نومه - صلى الله عليه وسلم - حتى طلعت الشمس قبل وصوله إلى تبوك روى البيهقي عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك ، فلما كان منها على ليلة استرقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال " ألم أقل لك يا بلال اكلا لنا الفجر " فقال يا رسول الله ذهب بي النوم ، وذهب بي مثل الذي ذهب بك ، قال : فانتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منزله غير بعيد ، ثم صلى ، وسار مسرعا بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك . ذكر نزوله - صلى الله عليه وسلم - تبوك واتخاذه مسجدا قال شيوخ محمد بن عمر : لما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك وضع حجرا قبلة مسجد تبوك وأومأ بيده إلى الحجر وما يليه ثم صلى بالناس الظهر ، ثم أقبل عليهم فقال : " ما ها هنا شام ، وما ها هنا يمن " .
--> ( 1 ) البيهقي في الدلائل 5 / 226 . ( 2 ) أخرجه مسلم 4 / 1784 - 1785 حديث ( 10 / 706 ) وأحمد 5 / 238 وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 549 ) ، والبيهقي في الدلائل 5 / 236 وابن خزيمة ( 968 ) ومالك في الموطأ 144 ، وانظر كنز العمال ( 35398 ) .